محمد عزة دروزة

8

التفسير الحديث

تقريظ لمحمد بهجة البيطار ( 1 ) كنت وصفت تفسير العلَّامة الجليل محمد عزة دروزة فيما كتبته في مجلة مجمعنا العلمي على كتابه المطبوع ( القرآن المجيد ) ، وقلت : إنه يفسر القرآن بالقرآن ، بحيث تكون آياته في الموضوع الواحد مجموعة في مكان واحد ، ومفسّرة تفسيرا يجمع بين معانيها جمعا محكما . ومن أمعن النظر في تفسيره رأى فيه فوائد جمة ، ومباحث مهمة ، ونظرات ثاقبة ، ونقدا بالمنقول والمعقول ، لبعض مروياتهم في أسباب النزول ، وتفسيرا للآيات الكريمة بالظاهر المتبادر منها . وهو يرى أن السعادة لا تعود لهذه الأمة إلا إذا عادت إلى القرآن علما وعملا ، وأدبا وخلقا ، وله في ذلك كتاب مستقل سمّاه ( الدستور القرآني في شؤون الحياة ) وكنت كتبت عنه في مجلة المجمع أيضا . وأمامي الآن الجزءان الأول والثاني من هذا التفسير الكبير الذي رتبه ترتيب نزول الآيات والسور ، على حسب تاريخها في الزمن . فأما الجزء الأول ( البالغ 271 صفحة ) فقد بدأ فيه - بعد المقدمة الوافية بالموضوع - بسورة الفاتحة التي يتلوها التالي في صلاته وغيرها ، ثم شرع بتفسير سورة العلق ، وفي آيها الخمس الأولى أمر للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بالقراءة ، ولهذه الأمة الأمية التي أصبحت بهذا الوحي المنزل أمة كتاب وحكمة ، وهدى ورحمة . وطريقة الأستاذ المفسر هي أن يفسر السورة كلها ، وإن كان بين هذه الآيات الخمس وما بعدها نزول جملة من القرآن تتضمن أمرا بالدعوة ، وشيئا من مبادئها

--> ( 1 ) انظر مجلة المجمع العلمي العربي ، الجزء الرابع من المجلد السابع والثلاثين ، تشرين الأول 1962 ، جمادى الأولى 1382 .